أحمد بن محمد مسكويه الرازي

88

تجارب الأمم

الحيطان من كلّ ما غلب عليه من الدور والدروب ، وأمدّه بالنفقات والفعلة والفرسان والسلاح فكثر الخراب والهدم [ 100 ] حتّى درست محاسن بغداد ، وأرسل إلى أهل الأرباض من طريق الأنبار وباب الكوفة وما يليها ، فكلَّما أجابه أهل ناحية خندق عليهم ووضع مسالحه وأعلامه ، ومن أبى إجابته والدخول في طاعته ناصبه وقاتله وأحرق منزله ، وفعل ذلك قوّاده وفرسانه ورجّالته حتّى أوحشت بغداد . وقال الشعراء في ذلك شيئا كثيرا لم نجد فيه ما نختاره فتركناه . وسمّى طاهر الأرباض التي خالفته سكانها ومدينة أبى جعفر والشرقية وأسواق الكرخ والخلد وما والاها : دار النكث ، وقبض ضياع من لم ينجز إليه من بني هاشم والقوّاد والموالي وغلَّاتهم ، حيث كانت من عمله فذلَّوا وانكسروا ، وتواكلت الأجناد عن القتال إلَّا باعة الطريق والعراة وأهل السجون والأوباش والطرارين . وكان الأمين قد تقدّم إلى خالد بن أبي الصقر والهرش بإباحتهم النهب والاستعانة بهم على قتال طاهر . وكان محمد بن عيسى بن نهيك صاحب شرطة محمد يقاتل مع الأفارقة وأهل السجون والأوباش ، وكان محمد بن عيسى غير مداهن في أمر محمد وكان مهيبا في الحرب [ 101 ] وكان من يجرى مجراه من أصحاب محمد علىّ أفراهمرد ، وكان موكّلا بقصر صالح وسليمان بن أبي جعفر وفى يده مجانيق وعرّادات يحفظ بها ما في يده من تلك النواحي إلى حدّ الجسور ، فأمر الباعة والغوعاء والعراة باتخاذ تراس من البواري وبالرمي بالمقاليع وما أشبهها ، فكانوا يقاتلون ويؤثّرون في أصحاب طاهر وهرثمة ، ومحمد قد أقبل على اللهو والشرب ووكّل الأمر كلَّها إلى محمد بن عيسى بن نهيك وإلى الهرش . فأمّا الفضل بن الربيع فإنّه استتر وخفى أمره قبل أن ينتهى بهم الأمر إلى